الشيخ عبد الله العروسي
296
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
وسطه ( صارت حراقة فأسلم اليهودي ) لما رأى من ذلك ( وقيل : كان حبيب العجميّ يرى بالبصرة يوم التروية ويوم عرفة بعرفات ) هي كرامة طيّ الأرض ( سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفيّ يقول : سمعت أحمد بن محمد بن عبد اللّه الفرغانيّ يقول : تزوّج عباس بن المهتديّ امرأة فلما كانت ليلة الدخول وقع ) وفي نسخة وقعت ( عليه ندامة ، فلما أراد الدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها وخرج ) من عندها ( فبعد ثلاثة أيام ظهر لها زوج قال الأستاذ الإمام ) القشيريّ ( رحمه اللّه : هذا هو الكرامة على الحقيقة حيث حفظ عليه العلم ) فإنّه تعالى حفظه عن أن يطأ امرأة لا سبيل له إلى وطئها لكونها في عصمة غيره ، وإن لم يكن له علم بذلك ، وهذا يشبه ما جرى للمحاسبيّ في كونه إذا مد يده إلى طعام فيه شبهة ضرب على يده عرق ، ( وقيل : كان الفضيل بن عياض على جبل من جبال منى فقال : لو أنّ وليا من أولياء اللّه تعالى أمر هذا الجبل أن يميد ) أي يتحرك ( لماد ) أي لتحرك ( قال : فتحرّك الجبل فقال ) له الفضيل : ( أسكن لم أردك بهذا ) القول ( فسكن الجبل ) في ذلك إشارة إلى كمال ولاية الفضيل ، فإنّه إنما أورد صنيعته على وجه الحكاية لا على وجه الأمر والكرامة فيه تحرّك الجبل ، وسكونه بقول الفضيل له : أسكن وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم على جبل حراء فتحرّك به وبمن معه فقال : « اسكن حراء فإنما عليك نبي وصدّيق وشهيد » ، ( وقال عبد الواحد بن زيد لأبي عاصم البصري : كيف صنعت حين طلبك الحجاج ) بن يوسف الذي ابتلاه اللّه بطلب أهل الخير المخالفين له ، وقد قتل منهم خلقا كثيرا وآخر من قتله سعيد بن جبير ( قال ) له : ( كنت في غرفتي فدقوا عليّ الباب ) ففتحت لهم ( فدخلوا ) عندي ( فدفعت بي ) أي بنفسي ( دفعة ) في الهواء ( فإذا أنا على جبل أبي قبيس بمكة ) هذه كرامة الطيران في الهواء ( فقال له عبد الواحد : من أين كنت تأكل قال : كانت تصعد إليّ عجوز كل وقت إفطاري بالرغيفين اللذين كنت آكلهما بالبصرة